ابن عابدين
152
حاشية رد المحتار
دابة في دار الاسلام وغزا عليها فوجد بها عيبا في دار الحرب ينبغي له أن لا يركبها ، لان الركوب بعد العلم بالعيب رضا منه فلا يتمكن من ردها فليحترز منه ، وإن لم يجد دابة غيرها ، لان العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى البائع ، والركوب لحاجته دليل الرضا ا ه ملخصا . وحاصله : أن الركوب دليل الرضا وإن كان لعذر ، لان عذره ألزمه الرضا بالعيب لأنه لا يعتبر في حق البائع ، وأنت خبير بأن هذا مخالف للقول الثالث الذي اعتمده الزيلعي وغيره كما قدمناه آنفا . وقد يجاب بأن العذر في ركوبها للسقي والعلف إنما هو لحق البائع إذ فيه حياتها ، بخلاف العذر في مسألة السير الكبير والتي قبلها . مطلب مهم في اختلاف البائع والمشتري في عدد المقبوض أو قدره أو صفته قوله : ( اختلفا بعد التقابض الخ ) أي لو اشترى جارية مثلا فقبضها وأقبض الثمن ثم جاء ليردها بعيب واعترف به البائع ، إلا أنه قال : بعتك هذه وأخرى معها فلك علي رد حصة هذه فقط من الثمن لا كله ، وقال المشتري بعتنيها وحدها فاردد كل الثمن ولا بينة لهما ، فالقول للمشتري لأنه قابض ينكر زيادة يدعيها البائع ، ولان البيع انفسخ في المردود بالرد وذلك مسقط للثمن عنه ، والبائع بدعي بعض الثمن بعد ظهور سبب السقوط والمشتري ينكر ، وتمامه في الفتح . قوله : ( ليتوزع الثمن الخ ) علة لدعوى البائع وبيان لفائدتها على تقدير الرد : أي رد الثمن ، لأنه على دعواه يلزمه رد بعضه كما قررناه . قوله : ( أو في عدد المقبوض ) أي بأن اتفقا على مقدار المبيع أنه الجاريتان وقبض البائع ثمنهما ثم جاء المشتري ليرد إحداهما فقال البائع قبضتهما وإنما تستحق حصة هذه وقال المشتري لم أقبض سواها . قوله : ( والقول للقابض ) وتقبل بينته لاسقاط اليمين عنه كالمودع إذا ادعى الرد أو الهلاك وأقام بينة تقبل . مع أن القول قوله والبينة لاسقاط اليمين مقبولة كذا في الذخيرة ، من باب الصرف . بحر . قوله : ( مطلقا ) فسره ما بعده . قوله : ( قدرا ) أي قدر المبيع أو المقبوض كما مر ، ومنه ما في النهر عن صلح الخلاصة : لو قال المشتري بعد قبض المبيع موزونا وجدته ناقصا إلا إذا سبق منه إقرار بقبض مقدار معين . قوله : ( أو صفة ) تبع في ذلك البحر عن العمادية ، ويخالفه ما في الظهيرية حيث قال : وإن اختلفا في وصف من أوصاف المبيع فقال المشتري اشتريت منك هذا العبد على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط شيئا فالقول للبائع ولا يتحالفان ا ه . ومثله في الذخيرة والتاترخانية . وفي فتاوى قارئ الهداية : اختلفا في وصف المبيع فقال المشتري ذكرت لي أن هذه السلعة شامية فقال البائع : ما قلت إلا أنها بلدية ، أجاب : القول للبائع بيمينه لان ينكر حق الفسخ ، والبينة للمشتري لأنه مدع ا ه . وفي النهر عن الظهيرية : اشترى عبدين أحدهما بألف حالة والآخر بألف إلى سنة صفقة أو صفقتين فرد أحدهما بعيب ثم اختلفا فقال البائع : رددت مؤجل الثمن وقال المشتري : بل معجلة ، فالقول للبائع سواء هلك ما في يد المشتري أو لا ولا تحالف ا ه . ويؤيده قوله الآتي : كما لو اختلفا في طول المبيع وعرضه على خلاف ما في النهر كما تعرفه ، فافهم . قوله : ( فلو جاء ليرده الخ ) تفريع على قوله : تعيينا ومثله في البحر وغيره : لو اختلفا في الرق فالقول للمشتري . قوله : ( فالقول للبائع )